السيد حيدر الآملي

82

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

تبصرة : العلم علمان : علم هو مقدّمة للتزكية ، وعلم ، التزكية مقدّمة له . والأوّل هو علم الشريعة لأنّها تهدي إلى طريق التزكية ، ولا بدّ على الإنسان أن يعلم أوّلا طريق التزكية حتّى يكون قادرا عليها ، ولهذا قدّم العلم على التزكية في قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [ البقرة / 129 ] . وأمّا الثاني ، علم هو المعرفة والحكمة ، لأنّهما غاية للتزكية ، ولا بدّ على الإنسان التزكية حتّى يوفّق ويصل إلى التوحيد والمعرفة والحكمة ، قال تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الأنفال / 29 ] . أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ طه / 14 ] . ومعلوم أنّ المعرفة والحكمة لا تحصلان إلّا بعد التزكية والعبادة والتقوى والطهارة ، ولذلك يكون للعلم وهو المعرفة تقدّما على التزكية رتبة ، ولكون التزكية وسيلة ومقدّمة لهذا العلم قدّمت التزكية على العلم في قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ آل عمران / 164 ] . ولعلّ في التعبير على المنّة وهي النعمة العظيمة والعزيزية ، وفي التعبير بالمنّة على المؤمنين ، إشارة وتأييدا لما قلنا واللّه هو العالم . عزيز الدين نسفى در كتاب الإنسان الكامل ص 3 مىگويد : شريعت گفت انبياست ، وطريقت كرد انبياست ، وحقيقت ديد أنبيا است : الشريعة أقوالي والطريقة أفعالي والحقيقة أحوالي . سالك بايد كه اوّل از علم شريعت آنچه ما لا بدّ است بياموزد وياد گيرد وآنگاه از عمل طريقت آنچه ما لا بدّ است بكند وبجاى آورد تا از أنوار حقيقت بقدر سعى وكوشش وى روى نمايد . هر كه قبول مىكند آنچه پيغمبر وى گفته است ، از أهل شريعت است . وهر كه مىكند آنچه پيغمبر وى كرده است ، از أهل طريقت است . وهر كه مىبيند آنچه پيغمبر وى ديده است ، از أهل حقيقت است .